الشيخ محمد علي طه الدرة
74
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
نقلا عن السمين بتصرف كبير مني ، كما جوز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين . عاهَدْتَ : فعل وفاعل . مِنْهُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما على تضمينه معنى ( أخذت منهم ) وقيل : ( من ) حرف صلة ، فيكون الضمير مجرورا لفظا ، منصوبا محلا على أنه مفعول به . وقال أبو البقاء : مِنْهُمْ متعلقان بمحذوف حال من العائد المحذوف ، وقيل : ( من ) بمعنى « بعض » أي : عاهدت بعضهم ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . وجملة : يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ معطوفة عليها لا محل لها مثلها . فِي كُلِّ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و كُلِّ : مضاف ، و مَرَّةٍ : مضاف إليه ، وجملة : وَهُمْ لا يَتَّقُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وانظر إعراب مثلها في الآية السابقة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 57 ] فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) الشرح : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ : فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ، ويأتي بمعنى : تجدنهم ، وهو ما في الآية رقم [ 190 ] من سورة ( البقرة ) وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء ، علما كان أو عملا ، فهو يتضمن معنى الغلبة ، ولذلك استعمل فيها ، قال الشاعر : [ الوافر ] فإمّا تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى الخلود فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي : فرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة حتى لا يجرؤ عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم ، وقال الزجاج : افعل بهم ما تفرق به جمعهم ، وتطرد به من عداهم ، هذا ؛ وقرئ : ( فشرذ ) بالذال وهو بمعنى الأول ، كما قرئ : مَنْ خَلْفَهُمْ بكسر الميم ، والمعنى واحد . لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ : لعل المشردين يتعظون ، أو لعل من خلفهم يعتبرون ويتعظون بهم ، وبما حل بهم ، والترجي في هذه الآية وأمثالها إنما هو بحسب عقول البشر ؛ لأن اللّه تعالى لا يحصل منه ترج لشيء من عباده ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . الإعراب : فَإِمَّا : ( إما ) : هي ( إن ) الشرطية مدغمة في ( ما ) الزائدة لتؤكد معنى الشرط ؛ لأن معنى ( إن ) في الأصل الشك ، فزال هذا المعنى بسبب ( ما ) ولذا أكد الفعل بنون التوكيد . تَثْقَفَنَّهُمْ : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فِي الْحَرْبِ : متعلقان بما قبلهما . الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( شرد ) : أمر ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنت » . بِهِمْ : متعلقان بما قبلهما . مَنْ : اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . خَلْفَهُمْ : ظرف مكان متعلق